الصالون السياسي الليبي
الاخوه الكرام مرحباًًًبكم في منتداكم
((منتدى الصالون السياسي الليبي))
هذا المنتدى يعنى بالعلوم السياسيه والقانونيه والعلميه وعلم الاجتماع,, أفتتح هذا المنتدى ليكون رافداً علمياً للباحثين المهتمين بالشأن السياسي والعلاقه بين المجتمع والمواطن ولينشر الابحاث واوراق العمل والمقترحات السياسيه والابحاث العلميه ويتداول فيه الاخبار العالميه والسياسيه والثقافيه من شتى العلوم الاخرى بالساحه المخصصه للنقاش والحوارات والابحاث غير المتخصصه نتمنى لكم قضاء وقت جميل وتحصيل المنفعه والفائده العلميه المرجوه من هذا المنتدى

الصالون السياسي الليبي

منتدى سياسي قانوني ثقافي علمي
 
الرئيسيةالرئيسية  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخول  

شاطر | 
 

 حركات الإسلام السياسي في ليبيا.. النشأة والمسيرة/بقلم: مأمون كيوان

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 28
نقاط : 2481
تاريخ التسجيل : 25/05/2011

مُساهمةموضوع: حركات الإسلام السياسي في ليبيا.. النشأة والمسيرة/بقلم: مأمون كيوان   الأربعاء 09 نوفمبر 2011, 3:42 pm

منذ انطلاقة ثورة الشعب الليبي حاول العقيد معمر القذافي ابتزاز واستمالة الغرب لصالحه من خلال التحذير من انعكاسات الوضع في ليبيا على أوروبا التي تواجه تدفقاً للمهاجرين غير الشرعيين القادمين خصوصاً من شمال أفريقيا، والإشارةً إلى أنّ «آلاف الناس سيجتاحون أوروبا انطلاقاً من ليبيا ولن يستطيع أحد إيقافهم».
كما كرر تأكيده على جهود نظامه في مكافحة تنظيم «القاعدة»، قائلاً «سيكون لديكم (أسامة) بن لادن على أبوابكم. وسيكون لديكم جهاد إسلامي في وجهكم في المتوسط». وأن الإسلاميين المتطرفين «سيهاجمون الأسطول السادس الأمريكي وستحصل أعمال قرصنة هنا على أبوابكم، على بعد 50 كلم عن حدودكم... وسيطلب بن لادن فدية من البر والبحر وستحدث أزمة دولية حقيقية».
وزعم سيف الإسلام القذافي، أن الرافضين لحكم والده يمثلون نسبة ضئيلة من الشعب الليبي، وأن نحو 85% من الشعب يؤيدون معمر القذافي. لكن وعلى الرغم من التعتيم الإعلامي وقلة المصادر ثمة تاريخ طويل للمعارضة الليبية على امتداد 42عاماً من حكم القذافي الذي تفاخر مرات عدة بكونه "عميد الحكام العرب" و"ملك ملوك أفريقيا".
وتشير المصادر التاريخية والسياسية والإعلامية إلى أن التنظيمات والجماعات والحركات المعارضة لحكم القذافي بلغ عددها بضع عشرات القوى السياسية والعسكرية والدستورية والديمقراطية والجهادية والسلفية،منها: الطريقة السنوسية و حركة أسد الصحراء عمر المختار، والتجمع الوطني الليبي والحركة الوطنية الديمقراطية الليبية و الجماعة الإسلامية الليبية والحركة الإسلامية الليبية والجبهة الليبية الوطنية الديمقراطية و الحركة الوطنية الليبية وجيش الإنقاذ الوطني الليبي والتجمع الديمقراطي الليبي والجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا ومنظمة تحرير ليبيا والتنظيم الوطني الليبي وحزب التحرير الإسلامي وتنظيم البركان وحركة الكفاح الوطني الليبي ومنظمة السابع من ابريل وحركة النضال الشعبي الليبي والهيئة الليبية للخلاص الوطني والاتحاد الدستوري الليبي والتحالف الوطني الليبي ومجموعة الديمقراطيين الليبيين وحزب الأمة والجيش الوطني الليبي ـ القوات المسلحة الوطنية ومنظمة جيش الإنقاذ الوطني الليبي و"هيئة التنسيق للقوى الوطنية الديمقراطية الليبية" و"العائلة السنوسية.. ومكتب الأمير" و"الحركة الليبية للتغيير والإصلاح"، و"الجيش الوطني الليبي.. التابع للحركة الليبية للتغيير والإصلاح" و "حركة الشهداء" و "الجماعة الإسلامية المقاتلة" و الحركة الإسلامية الليبية للتغيير.
القذافي والإسلام
طرح القذافي منذ بداية حكمه أفكاراً وطروحات مثيرة تجاه قوس من القضايا والمسائل السياسية والفكرية والدينية والاجتماعية دفعت المراقبين للتساؤل حول دوافع القذافي وهل تعكس أفكاره غرابة أطوار أم هي حلقة من حلقات مخطط ومنهج محدد. ففي عام 1971، أي بعد أقل من عام ونصف على قيام "ثورة الفاتح من أيلول" صرح القذافي أن حزب الأخوان المسلمين لا يمت إلى الدين بصلة لأنه حزب تأسس على فكر الخوارج وان من ينتمي اليه ليس من الدين في شيء وان الإسلام لا يحتاج إلى الإخوان المسلمين وأنه حزب يدعو إلى التخريب والإرهاب ويجب لذلك ان يضرب بيد من حديد. وعندما قام بحملته الشهيرة اثر إعلان "الثورة" الثقافية في ابريل 1973 لم يستثن من هذه الحملة منتسبي القوى الإسلامية بمختلف مدارسها. فاعتقل منتسبو حزب التحرير والإخوان المسلمين وجميع الأحزاب والجماعات والتجمعات الإسلامية الأخرى. كما تم القبض على أغلب الشخصيات الإسلامية المستقلة وأغلب المحسوبين على التيار الإسلامي.
وتتلخص آراء القذافي في إعلانه أن الكثير من أحاديث الرسول (ص) مزورة وملفقة ومتناقضة ولو كان الرسول حياً فلا مانع من أن نأخذ عنه لكنه منتقل إلى جوار ربه فلا يجب أن نأخذ بأحاديثه. وأن الناس قد ينسبون أو أنهم قد نسبوا للرسول أحاديث من تأليفهم لكي يدعموا مواقفهم السياسية. وأن الحديث شيء والسنة شيء آخر. وأن السنة هي سلوك النبي وتصرف النبي وأفعال النبي ولا تشمل أحاديثه. هذا بالإضافة إلى أن كتب مسلم والبخاري لم يكتبها مسلم والبخاري. وبما أن الكتب المقدسة قد وصلها التحريف فكيف لا يصل التحريف إلى الحديث، وأن القرآن يتعلق أغلبه بالآخرة كالإيمان بالله والحساب والعذاب بينما يتعلق جزء بسيط جداً منه بشؤون الدنيا. وأن الشريعة الإسلامية عبارة عن مذهب فقهي وضعي كالقوانين الرومانية وكالقوانين التي وضعها الفقهاء القانونيون الفرنسيون والايطاليون والانجليز وأن الشريعة الإسلامية هي فقط القرآن، لذلك فما جاء به القرآن نؤمن به وما لم يأت به لا نؤمن به. ليس ذلك فحسب، بل سنستبدل القرآن بكتاب آخر إذا أعاقنا القرآن، فالقرآن لا يتحدث عن مشاكل الدنيا، وما لا يوجد في القرآن لا علاقة للقرآن به".
الطريقة السنوسية
الطريقة السنوسية إحدى طرق ثلاث للإصلاح الإسلامي ظهرت في القرن الثالث عشر الهجري، وهي الدعوة السلفية في الجزيرة العربية والدعوة المهدية في السودان، والدعوة السنوسية في ليبيا والجزائر. وصاحب الطريقة السنوسية، هو السيد محمد بن علي السنوسي الخطابي الحسني الإدريسي من سلالة الملوك الأدارسة، الذين أسسوا الدولة الإدريسية بالمغرب. وقد اعتمد السنوسي على إنشاء الزوايا في شتى أنحاء العالم الإسلامي؛ لتكون مراكز بث دعوية وإرشادية لطريقته ومنهجه، ولم تكن هذه الزوايا صوامع أو أديرة للنساك والزهاد، بل كانت مراكز نشاط اجتماعي وديني كبير، وقد استقر السنوسي في منطقة الجبل الأخضر سنة 1840م ـ 1258هـ واتخذ منها مقراً لدعوته، وبالجملة كانت الطريقة السنوسية طريقة صوفية نشطة متأثرة بالدعوة السلفية والأفكار الإصلاحية لها.
اعتبرت الدولة العثمانية الطريقة السنوسية طريقة مشروعة ورسمية، واعترفت بها وعندما خرجت من ليبيا سلمتها مقاليد الحكم؛ فقاد أحمد شريف السنوسي زعيم السنوسيين حركة الجهاد الإسلامي ضد الاحتلال الطلياني في طرابلس وبرقة وفزان، وشهدت منطقة الساحل معارك ضارية، أشدها وأشهرها معركة الجمعة في 16 مايو 1913.
الجماعة الإسلامية الليبية
لم تنته السبعينيات حتى أعلن في 1979م، عن تأسيس "الجماعة الإسلامية ـ ليبيا"، وذلك استجابة لضرورة التمكين والاستخلاف واستجابة لسنن الصراع بين الحق والباطل وبين أولياء الله وأولياء الطاغوت، واستجابة لقوله تعإلى ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إلى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ (آل عمران:104).
ومنذ 1993 أصبحت "الجماعة الإسلامية ـ ليبيا" تُعرف باسم "الجماعة الإسلامية الليبية"). والجماعة الإسلامية الليبية امتداداً للحركة الإسلامية التي أسسها الشهيد "حسن البنا"، وثمرة للصحوة الإسلامية المعاصرة، فهي لذلك تتبنى منهج جماعة "الإخوان المسلمين". وكانت قيادة الجماعة غير معلنة (في فترة السبعينيات والثمانينيات)، وذلك كغيرها من التنظيمات الإسلامية، ولكن ورد في أدبياتها ومطبوعاتها، على الرغم من ذلك، إشارات إلى شخصيات مثلت الجماعة كمسؤولين أو متحدثين في مؤتمرات ومناسبات اجتماعية وسياسية ودعوية عديدة. نذكر من هؤلاء، على سبيل المثال، الشيخ الشهيد محمد بن غالي رحمه الله، والأخ "محمد الحفصي" ، كما برز الأستاذ عبد الله أبوسن ممثلاً للجماعة في مناسبات أخرى عديدة.
وتؤمن الجماعة الإسلامية الليبية، كما جاء في أدبياتها، أن الإسلام دين ودولة، فتؤمن به منهجاً متكاملاً للفرد والأسرة والمجتمع والدولة، لا يحده مكان ولا زمان. وتؤمن به تشريعاً ودستوراً وفكراً وتنظيماً، انطلاقاً من قوله تعإلى ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإسلام دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾(آل عمران:85). وتؤمن الجماعة أن الحاكمية لله وحده، لا حاكمية طبقة أو جماعة أو فرد. فغاية "الجماعة" أن تمكن للإسلام ديناً ودولة، كما أراده الله سبحانه وتعإلى. فإزالة النظام الحالي، وإقامة نظام إسلامي راشد بدلاً منه يعتبر، لذلك، واجباً شرعياً يجب القيام به. كما أن محاربة نظام القذافي للإسلام، وإنكاره للسنة، وتنكيله بالدعاة، واستهتاره بالقيم والأخلاق، ومصادرته للحريات، واضطهاده للناس، واستهتاره بكرامتهم، التي وهبها الله سبحانه وتعإلى لهم، تعتبر من الدوافع الأساسية التي دفعت الجماعة إلى معاداة النظام والوقوف ضده.
وتؤمن الجماعة بأن ليبيا جزء لا يتجزأ من الأمة الإسلامية، تتأثر وتتفاعل، سلباً أو إيجاباً، بما يدور فيها من أحداث وقضايا. فيكون واقع الانحطاط الذي تمر به الأمة الإسلامية هماً آخر من هموم الجماعة. وتعتبر الجماعة أن النظام في ليبيا نظام محارب للإسلام، ومصادر للحريات، ومضطهد للشعب. وترى أن منع الأحزاب، والهيمنة على القضاء، وعلى المؤسسات، والاتحادات، والنقابات، وقمع الحريات، واغتصاب حقوق الإنسان، والتعصب الجهوي، ومنع التجارة، وتأميم الأموال، ومصادرة الممتلكات، وسرقة وبعثرة أموال ليبيا، والرشوة والوساطة، وتحطيم الأسرة، ونشر الفاحشة، والرذيلة، وانتهاك حرمة البيوت، واقتحامها، وتعذيب الناس، والقوانين الظالمة، أسباب شرعية لمعاداة النظام، ومحاربته، وإحلال البديل الراشد بدلاً منه.
ولتحقيق ذلك، تعمل الجماعة على نشر الوعي الإسلامي، والدعوة إلى وحدة المسلمين، ونبذ الخلافات، والقضاء على أسباب الفرقة، وإعداد القوة التي تشمل، بالإضافة إلى العدة والعتاد، بناء الإنسان المؤمن القوي، ليشارك في بناء الأمة، ويشارك في التنافس الحضاري القائم بين مختلف الحضارات. وبذلك تقدم الجماعة، الإسلام بديلاً حضارياً للعالم.
وتدرك الجماعة أن أهدافها هذه، لن تتحقق إلا ببناء الفرد المسلم، والأسرة المسلمة، عقائدياً وأخلاقياً وحركياً، حتى يمكن الوصول إلى مجتمع إسلامي، تظلله عدالة سماوية، تفوق العدالة البشرية. على ان يحمي هذا المجتمع، نظام يسوده العدل والحرية والأمن والرخاء والمساواة والأمان. ونظام يدعو إلى التحرر من التبعية السياسية، والعسكرية، والاقتصادية. ويقيم علاقاته الدولية على أساس المسالمة والمودة بينه وبين من لا يحاربونه، ولا يحادّونه، ولا يؤذون رعاياه من المسلمين. ونظام، يرى كذلك، أن حقوق الإنسان وحريته يجب أن تنبع من روح وأساس النظام نفسه، فيكفل بذلك فتح المجال لتعدد الآراء، والاجتهادات، وحرية الصحافة، وحق التعبير، وحرية الكلمة، المسموعة، والمقروءة. ونظام سياسي يتم تبادل السلطة فيه سلمياً، كما يتم فيه الفصل بين السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية. ثم نظام يضمن التكافل الاجتماعي، والعدالة الاجتماعية، التي ترفض أن تكون هناك شخصية أو أسرة أو جهة أو قبيلة أو جماعة مقدسة فوق القانون. بل يكون، لجميع المسلمين، حقوق وتبعات متساوية بدون تمييز، بالإضافة إلى حماية حرية العقيدة وحرية العبادة حتى لغير المسلمين، مع ضمان وحماية حق المواطن في الثروة العامة. وركز خطاب "الجماعة الإسلامية الليبية" على تاريخ الإسلام ومسيرته المعاصرة في ليبيا. واهتمت الجماعة بمحنة الإسلام والمسلمين في ليبيا، ودعمت وتعاطفت مع مواقف الأحزاب والجماعات والتيارات والشخصيات الإسلامية، كالشهيد الشيخ "محمد البشتي" والشهيد الشيخ "المبروك غيث المدهون" والشهيد "محمد مصطفى رمضان" والشيخ "الطاهر الزاوي" والشيخ "علي يحيي معمر" وأبنائه. بالإضافة إلى تعاطفها مع منتسبي التيارات الإسلامية الأخرى، كحزب التحرير، وجماعة الدعوة والتبليغ، وغير ذلك من التيارات الإسلامية.
وسيطر على خطاب الجماعة في أواخر السبعينيات الصوت الوعظي المباشر. ثم قللت الجماعة من ذلك في أواسط الثمانينيات وأواخر التسعينيات ورجحت، بدلاً من ذلك، الجانب السياسي، بالإضافة إلى فتح أبواب مطبوعاتها أمام تنظيمات وشخصيات ذات فكر ومنهج ورؤى تختلف عن فكر ومنهج ورؤى الإخوان المسلمين.
أما خطاب الجماعة تجاه الأحزاب والجماعات الإسلامية الأخرى، كالتحرير والتبليغ والتيار الجهادي، وغيرها من الهيئات، والشخصيات الإسلامية، فقد كان خطاباً موضوعياً يغلب عليه مزيج من المباركة والتعاطف، ولكن دون تبني وسائل وأساليب تلك الأحزاب والجماعات والشخصيات.
الحركة الإسلامية الليبية
برزت الحركة الإسلامية الليبية في أوائل الثمانينيات، على الرغم من أن فكرتها تعود إلى السبعينيات. وقد اتحد في أوائل الثمانينيات الأخوان المسلمون الليبيون مع عناصر إسلامية ليبية لا تنتمي إلى الإخوان المسلمين، وأسسوا معاً عملاً إسلامياً موحّداً تحت اسم "الحركة الإسلامية الليبية". ثم انقسمت الحركة إلى مجموعتين استمرت إحداهما تحت اسم "الجماعة الإسلامية- ليبيا" التي أصبحت "الجماعة الإسلامية الليبية" ثم "جماعة الأخوان المسلمون" حالياً، بينما واصلت المجموعة الأخرى العمل تحت اسم "الحركة الإسلامية الليبية". ويذكر الشيخ "محمد بن غالي"، أن سبب انفصال "الجماعة الإسلامية الليبية" عن "الحركة الإسلامية الليبية" هو الاختلاف في أسلوب العمل لا في أهدافه. وركّز منهج الحركة الإسلامية الليبية على الواقع القُطْري. كما تتميز الحركة، حسب طرحها النظري، بالانفتاح على الجماهير، والابتعاد عن "النخبوية"، وتميل بناء على ذلك، إلى علاج قضايا يومية معاصرة، كما تقلل من خطاب الوعظ والإرشاد، مقابل التركيز على الجانب الفكري.
حزب التحرير الإسلامي
يعود تأسيس الحزب زمنياً إلى عام1954، على يدي الشيخ تقي الدين النبهاني، استجابة لقوله تعإلى﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إلى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾(آل عمران:104). ويتخذ الحزب من "الفكرة الإسلامية"، مصدرا لاستمراريته، وسراً لترابطه، فيسعى لذلك إلى تجسيد "الفكرة الإسلامية" في منتسبيه، كما يسعى إلى دفع الأمة بكاملها، إلى تحقيقها على أرض الواقع. ويرى الحزب أن البلدان والمجتمعات، التي يعيش فيها المسلمون، هي بلدان ومجتمعات غير إسلامية، كما يرى أن الأنظمة التي يحكمون بها، هي أنظمة غير إسلامية أيضاً، فاعتبر الحزب أن هذه البلدان "دار كفر" لا "دار إسلام"، أما دار الإسلام، كما يراها الحزب، فهي البلاد التي "يُحكم فيها بأحكام الإسلام، ويكون أمانها بأمان الإسلام"، بينما دار الكفر هي البلاد التي يحكم فيها "بأحكام الكفر". فتصنيف البلاد، كدار إسلام أو دار كفر، يعتمد أذاً على طبيعة "الحكم والسلطان".
وكان حزب التحرير الإسلامي في ليبيا، من الأحزاب التي لاقت صنوفاً من الاضطهاد، يصعب وصفها، فقد سعى النظام ومنذ 1973، إلى اجتثاث جذور الحزب وتصفية مؤسسيه وقياداته وقواعده. فألقى النظام القبض على أول مجموعة من قيادات وقواعد الحزب، أثناء الحملة الشهيرة، التي قادها ضد الأدباء والكتاب والشعراء وأصحاب الاتجاهات السياسية، المتحزب منهم وغير المتحزب، وذلك عقب خطاب زوارة الشهير في ابريل 1973، فقد اعتقل النظام الليبي عقب ذلك الخطاب، أكثر من أربعين عضواً، من أعضاء الحزب، أعدم بعضهم، وحكم بالسجن لفترات مختلفة على بعضهم الآخر، بينما أطلق سراح آخرين، ثم تكررت الحملة ضد الحزب عام1981، حيث اعتقل أكثر من خمسة وثلاثين عضواً، من أعضاء الحزب. وكان النظام يعرض، بصورة دورية، على أعضاء الحزب، إطلاق سراحهم مقابل تخليهم عن الحزب ومبادئ الحزب. لكن أعضاء الحزب تمسكوا بمبادئهم وبمواقفهم الرافضة، حتى بعد أن هُددوا بالإعدام، وصمدوا أمام إغراءات النظام ومساوماته، بل رفضوا حتى مجرد الانسحاب من الحزب، مع السماح لهم بالاحتفاظ بأفكارهم ومبادئهم مقابل حريتهم، ودفع بعض قيادات وأعضاء الحزب حياتهم ثمناً لمواقفهم، كما توفي العديد منهم في المعتقلات واعدم غيرهم علناً. وهكذا نال اغلبهم الشهادة، وهم يقاومون الظلم الذي وقع عليهم وعلى الشعب الليبي.
التيار الجهادي في ليبيا..
يشمل التيار الجهادي في ليبيا "حركة الشهداء" و"الجماعة الإسلامية المقاتلة"، ومجاميع أخرى لا تنضوي تحت أي تنظيم، بل تتبنى فكرة الجهاد بصفة عامة، كما يشمل التيار الجهادي، جميع من نادى بالجهاد كمنطلق ومنهج للتغيير، أفراد ومجموعات وتنظيمات.
وقد بدأ الصدام العلني بين التيار الجهادي والنظام في ليبيا باغتيال أحد أعضاء اللجان الثورية، يدعى "أحمد مصباح الورفلي" وذلك في أغسطس 1986. وكان يعتبر ساعد النظام الأيمن في مدينة "بنغازي". حيث يروى أنه كان يهين ويضرب ويظلم سكان المدينة كما يحلو له، حتى ارتبط اسمه بالقمع والتسلط والبطش وإرهاب عباد الله لأتفه الأمور، وخصوصاً الفقراء منهم، والذين كانوا يبيعون بعض الخضروات أو البضائع المحلية المتواضعة على الأرض، يكافحون من أجل لقمة العيش، فيقوم المدعو بصفعهم وركلهم وشتمهم ثم طردهم، وتهديدهم بـ "يد الثورة الطويلة" وحرمانهم من كسب أرزاقهم بالحلال. وكان يلاحق الشباب الملتزم ويراقبهم ويضيق عليهم ويهددهم، بصورة دائمة. كما شارك أيضاً في جرجرة جثة الشهيد "مصطفى النويري"، بعد شنقه علناً في جامعة قاريونس في1984. وانهال في تلك الموقعة صفعاً، على إحدى الطالبات، وقد أغمي عليها، أو ربما صرخت، لأنها لم تحتمل الوقوف أمام المشهد الثوري الدموي، الذي أُجبر طلبة الجامعة على حضوره. وقد ولد "مصطفى النويري" بمدينة "صرمان" في 1954م، والتحق بكلية الحقوق ببنغازي، حيث انتخب أميناً لرابطة الطلبة في بنغازي. اعتقله النظام في 1976، ثم فصله نهائياً، فعمل في أحد مصانع النسيج في مدينة "جنزور"، ثم عاد النظام وأعدمه في 1984 علناُ في أحد ميادين جامعة قاريونس. لقد كان "أحمد مصباح الورفلي"، وباختصار شديد، أحد رموز اللجان الثورية، وأحد رموز البطش في ليبيا، لذلك قام تسعة من منتسبي التيار الجهادي، باغتياله، وقد أعدمت هذه المجموعة، في 17 فبراير من عام 1987 في مدينة بنغازي. وعلق النظام على ذلك بقوله: "إن هذه دروساً مفيدة للشعب". وتعتبر هذه العملية أول ضربة منظمة، وغير عفوية، يتلقاها النظام بصفة عامة، واللجان الثورية بصفة خاصة، من قبل القطاع المدني. وكانت هذه العملية إيذاناً بتحرك رياح الإرهاب، الذي صنعه النظام، ناحية النظام ولجانه الثورية.
أعقب ذلك قيام التيار الجهادي، بداية من يناير1989، بعمليات مسلحة في عدة مدن وقرى في ليبيا. ففي يناير1989 جرت حوادث متفرقة بين مجموعة من المصلين وبين مجموعة من أعوان السلطة، التي داهمت أحد المساجد في مدينة طرابلس، ما أدى إلى مقتل أحد أعوان النظام. ثم هجم أعوان السلطة بعد أيام من الحادثة الأولى، على مجموعة من الشباب الإسلامي بمسجد آخر بمدينة طرابلس.
وفي الوقت نفسه داهمت قوات مدرعة تابعة للنظام، مخيماً خاصاً للشباب الإسلامي في مدينة "أجدابيا" (في الفترة من 4 إلى 19 يناير 1989)، كانوا يتدارسون، في ذلك المخيم، مختلف الشؤون الإسلامية. ثم امتدّت المعارك إلى مدن مجاورة، منها بنغازي والرجمة ومصراتة وبنينة. وانتهت هذه التصادمات باستشهاد عدد من الشباب الإسلامي، بعدما استخدمت السلطة المدرعات، لهدم البيوت التي تحصنوا فيها. كما فقد النظام عدداً من أعوانه.
الجماعة الإسلامية المقاتلة ـ ليبيا
بدأت في أكتوبر1995 الواجهة التنظيمية للتيار الجهادي في الظهور بوضوح، وذلك إثر صدور بيان يعلن عن تأسيس "الجماعة الإسلامية المقاتلة" بل ويعلن عن تبني الجماعة لمعظم العمليات والمواجهات المسلحة، التي جرت ضد النظام، بما فيها العمليات التي قام بها التيار الجهادي قبل صدور بيان التأسيس المذكور.
وقد تأسست "الجماعة الإسلامية المقاتلة ـ ليبيا" من مجموعتين من المجاهدين، ضمت أولاهما مجاهدين ليبيين كانوا يقاتلون الروس في أفغانستان، وهم الذين أطلق عليهم النظام لقب "الأفغان الليبيين"، وضمت ثانيهما مجموعة من داخل ليبيا. وهكذا جاءت "الجماعة الإسلامية المقاتلة" كنتاج "لاجتماع مجاهدي الخارج بمجاهدي الداخل". كما يعود تأسيس الجماعة إلى1980. وهي جماعة لا تعتبر نفسها تنظيماً قطرياً أو محلياً، بل تنظيماً عالمياً مرتبطاً (ولو فكرياً ومنهجياً) بالتيار الجهادي أينما وجد، في أفغانستان أو الأردن أو الجزائر أو مصر أو غيرها من الأقطار. فالحركة الجهادية الليبية الحديثة، تعتبر نفسها، امتداداً لحركة المجاهدين في مصر والجزائر.
وينتمي منتسبو الجماعة الإسلامية المقاتلة، كما جاء في بيان الإعلان عنها، إلى "أهل السنة والجماعة، وما كان عليه السلف الصالح من الصحابة والتابعين وتابعي التابعين بإحسان من أتباع ما دل عليه الدليل اعتقاداً أو عملاً". كما تعتبر مرضاة الله عز وجل، والعمل على إقامة دينه، والتمكين له في هذه الأرض، عبر فهم الواقع وتطبيق أحكام الله عليه هي الغاية النهائية للجماعة.
وتعتبر الجماعة الإسلامية المقاتلة أن "تحقيق التوحيد عبر قتال الطواغيت سنة لا تتبدل". بل وضعت الجماعة المقاتلة محاربة الطواغيت في المرتبة الثانية بعد الإيمان بالله سبحانه وتعإلى، على اعتبار أنها ستؤدي إلى التخلص من الظلم والاستبداد القائم على المسلمين في ليبيا، وغير ليبيا، وستؤدي كذلك إلى التمكين لشرع الله مما يضمن حياة كريمة لليبيا والليبيين. لذلك أعلنت "الجماعة الإسلامية المقاتلة"، الخروج على النظام، لأنها ترى أنه نظام طاغيتي مرتد. و"الخروج" مصطلح شرعي، يعني مقاومة النظام أو إسقاطه بقوة السلاح. وترتب على قرار "الخروج"، وجوب إعداد الجماعة عسكرياً، انطلاقاً من قاعدة: "ما لا يتم الواجب إلا به، فهو واجب". كما لم تنحصر نشاطات الجماعة المقاتلة على الجهاد المسلح فقط،، بل دعت الليبيين إلى "الاستقامة على منهج الله سبحانه وتعإلى، والالتزام بأحكامه، ومفاصلة النظام المرتد، الذي تعتبره نظاماً مرق من دين الله، واستعبد الناس، وأكل حقوقهم، وأراد أن يدمر كل ما لديهم من قيم ومبادئ". وترى الجماعة المقاتلة "أن إسقاط النظام، يعني سقوط أحد الطواغيت فقط، ولا يعني نهاية المطاف". فللجماعة المقاتلة منهج وتصور محدد أي انها لا تنطلق من مجرد الرغبة في القتال ولا تنطلق دون خط واضح وخطوات مرتبة مسبقاً.
أصدرت الجماعة الإسلامية المقاتلة مجلتها الرئيسية "الفجر"، كما أصدرت منشورات وبيانات ومطويات عديدة، بالإضافة إلى أشرطة مسموعة تناولت أحداث ووقائع وقضايا عديدة، كفكر الجهاد ومنهجيته وأخباره. ونشرت الجماعة في يوليو1999م كتاباً بعنوان "القذافي.. مسيلمة العصر"، كتبه "عبد الرحمن حسن"، وقدم له الشيخ "أبو المنذر الساعدي"، وكان قد نُشر (قبل إصداره) على حلقات في مجلة "الفجر".
بثت "الجماعة الإسلامية المقاتلة ـ ليبيا"، الفكر الجهادي بما فيه من تبعات، فحرضت المؤمنين على القتال، وعلى نصرة وموالاة الطوائف المجاهدة أينما وجدت. وتنظر الجماعة إلى النظام الليبي كنظام مرتد، حارب الليبيين في دينهم ودنياهم، فأمم أموالهم، وأفنى أبناءهم في حروب عبثية، لا طائل من ورائها كحرب تشاد وأوغندا.
أما خطاب الجماعة الدعوي والتربوي، فقد دار حول "تحطيم الواقع الحالي للشعوب الإسلامية"، لأنه واقع يتصف بالظلم والفقر والجوع والقهر والذل وفقدان الكرامة وانعدام أبسط مقومات العيش الآدمي، بشكل جعل هذه الأمة مهددة بزوالها وتحوُّلها إلى كتل بشرية من الغثاء والزبد، ما تفتأ تجري لاهثة وراء فتات الفتات، في حين تذهب كنوزها وثرواتها إلى جيوب أعدائها وعملائها.
واعتبرت الجماعة المقاتلة هذا الواقع، واقعاً تطويعياً ظالماً، فرضه الطواغيت، وفرضته الأنظمة على المسلمين، فلا بد من رفضه ومحاربته وتغييره. ولم تستثن الجماعة الإسلامية المقاتلة "النظام العسكري الليبي" من الصفات السابقة، فاعتبرته، هو الآخر، نظاماً ظالماً أراد أن يفرض واقعاً تطويعياً مأساوياً ظالماً. وترى الجماعة المقاتلة، أن الأنظمة جميعها أنظمة كافرة، يجب الخروج عليها، لا التعامل معها. فكانت مخاطبة الجماعة للأنظمة، مخاطبة صريحة مباشرة وعنيفة. فالجماعة تحث على معاداة الأنظمة، ومحاربتها، ومقاتلتها، وجهادها، انطلاقاً من المفاهيم السابقة، التي رأت أن الأنظمة والحكام قد صنعوا واقعاً ظالماً مأساوياً، أصبح على المسلم أن يرضخ له ويعيشه ويرضاه، بل وربما يطلب منه أن يدافع عنه رغماً عن أنفه.
كما اتسم صوت الجماعة بالنقد والهجوم الشديدين، ضد التنظيمات والأحزاب والحركات والجماعات الأخرى (بما في ذلك التنظيمات الإسلامية) بل كان صوت الجماعة، صوتا نقديا، ضد حتى العلماء والإسلاميين الذين قبلوا التعامل مع الأنظمة والحكومات في العالم الإسلامي. وإذا تعرض "الأخوان المسلمين" وغيرهم من الجماعات والشخصيات الإسلامية، إلى مثل هذا النقد لسبب أو لآخر، فقد تعرض غيرهم من التنظيمات والأفراد، الذين لا ينتمون إلى التيار الإسلامي، أو لم يصرحوا بانتمائهم أو بعدم انتمائهم إليه، إلى نقد أكثر جدية وشدة، مما تعرض له الإسلاميون أفراداً وتنظيمات، فقد اعتبرتهم الجماعة المقاتلة من العلمانيين الذين يسعون إلى فصل الدين عن الدولة، فهم (انطلاقاً من ذلك) لا يختلفون عن النظام القائم أصلاً، فاستبدال النظام بتلك الفصائل أو التنظيمات لا يجدي، حسب خطاب الجماعة المقاتلة، نفعاً. بل إن إسقاط النظام الليبي، مع بقاء العلمانية، يعنى القضاء على أحد الطواغيت فقط، وليس هدفاً نهائياً في حد ذاته.
تستند الجماعة المقاتلة في خروجها على النظام في ليبيا، على قواعد شرعية أهمها قاعدة "دفع الصائل"، وقاعدة "قتال الطوائف الممتنعة عن الشرائع". وتستند في وسائلها وأساليبها على قواعد شرعية أخرى، كقاعدة "عدم الاستئثار" و"فكاك الأسير" و"إلحاق أكبر قدر من الخسائر في صفوف العدو، مع تعزيز مشاعر الخوف والرعب في صفوفه".
دفع الصائل
يعني مصطلح الصائل (لغة): "الاستطالة والوثوب على الغير"، جاء ذلك في نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج 8/23. أما شرعاً فيعني: "كل معتد على معصوم شرعاً، من نفس أو عرض أو مال". أما الدليل على وجوب دفع الصائل فقوله تعالى: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾(البقرة: من الآية 194). وقوله (ص): "من قُتل دون دينه فهو شهيد، ومن قتل دون دمه فهو شهيد، ومن قتل دون ماله فهو شهيد، ومن قتل دون أهله فهو شهيد". ووجه الدلالة: أنه لما جعله صلى الله عليه وسلم شهيداً، دل على أن له القتل والقتال (سبل السلام 4/ 73).
وانعقد الإجماع على وجوب دفع الصائل على الدين والدنيا، استناداً على قول ابن تيمية "وأما قتال الدفع فهو أشد أنواع دفع الصائل عن العرض والدين، وهو واجب إجماعاً، فالعدو الصائل الذي يُفسد الدين والدنيا، لا شيء أوجب (بعد الإيمان) من دفعه، فلا يشترط له شرط، بل يُدفع بحسب الإمكان. واستدل على وجوب دفع الصائل لذلك، بوجوب الحفاظ على مقاصد الشريعة (الدين والنفس والعقل والمال والعرض). وبما أن حفظ الدين مقدم على غيره من الضروريات (بما فيها حفظ النفس) فالجهاد لحفظ الدين يعتبر واجباً. ولأن النظام في ليبيا حارب الدين، وأنكر السنة، ونشر الظلم، وأفسد الدنيا، فمقاتلته ودفعه، استناداً على قاعدة "دفع الصائل"، قضية مشروعة ومشرعة.
ومنذ المواجهات التي وقعت بين عناصر الجماعة وقوات الدولة والتي تصاعدت خلال عامي 1995 و 1966 وقيام الأجهزة الأمنية بتضييق الخناق عليها والتمكن من اعتقال العدد الأكبر من أعضائها انتهى نشاطها داخل البلاد ثم جرى اعتقال أمير الجماعة ونائبه من قبل مخابرات دولية يعتقد أنها أمريكية وسُلموا إلى السلطات الليبية عام 2006.
وسعى القذافي لفتح قنوات الحوار عبر مؤسسة القذافي للأعمال الخيرية التي أبدت في بيان صدر في 15/6/2005 رغبتها في فتح باب الحوار مع المنتمين لهذه الجماعة في حالة استعدادهم ورغبتهم بذلك الحوار. ثم بدأت الجمعية في سبتمبر 2006 بحوار بنّاء مع بعض من هؤلاء الجماعات بهدف إقناعهم بالعدول عن العنف. ومنذ عام 2007 دخلت الحوارات مرحلة متقدمة نسبياً وتم الإفراج عن تسعين شخصاً لهم علاقة ما بالجماعة المقاتلة. واستمرت الحوارات مع قيادات الجماعة شاركت فيها عناصر من كبار ضباط الأمن. وشارك أيضاً في بعض جلساتها كل من الشيخ على الصلابي ونعمان بن عثمان. وقامت الجماعة الإسلامية الليبية المقاتلة على مدار سنتين، بمراجعات فكرية وشرعية، وحملت المراجعات عنوان "دراسات تصحيحية في مفاهيم الجهاد والحسبة والحكم على الناس"، وقد قام بها عدد من قادة الجماعة الليبية مثل سامي مصطفى الساعدي "أبو المُنذر الساعدي" وعبد الحكيم الخويلدي "أبو عبد الله الصادق" ومفتاح المبروك الذوادي "الشيخ عبد الغفار" ومصطفى الصيد قنيفيد وخالد محمد الشريف.
ولا تكمن أهمية المراجعات فقط في كونها تصدر عن جماعة مهمة وصاحبة ميراث وتأثير بالغ في سجل الجماعات المسلحة، خاصة في الشمال الإفريقي ومثلت خزاناً بشرياً هائلاً للحركة الجهادية في العالم، بل أيضاً للتشابه الكبير بين حالتها وحالات أخرى يمكن أن تستفيد منها وخصوصاً في الجزائر تحديداً.
ويُقدّم قادة الجماعة الإسلامية الليبية المقاتلة المبررات الشرعية التي دفعتهم إلى تحرير هذه المراجعات، باعتبار أن "الرجوع إلى الحق هو واجب شرعي، وأفضل من التمادي في الخطأ"، كما لا يجد قادة الجماعة مشكلة في الاعتراف بأنهم هم من حرّضوا بالأمس على حمل السلاح لتغيير الأوضاع السياسية، وأنهم يؤكدون اليوم على عدم جواز حمل السلاح من أجل التغيير السياسي، وينصحون بتجنبه، وجاء في بداية نص المراجعات: "من أجل هذا الأمر واعتذاراً إلى الله تعالى، ورغبة منا في نصح الأمـة، وانطلاقاً من تجربتـنا الخاصة، كانت هذه الدراسات والأبحاث الشرعية، والناصح مؤتمن، وقد خاطبنا بها كل من يمكن أن يستفيد منها... ونحن إذ كتبنا هذا فإنما كتبناه احتساباً لله سبحانه، ورجاء لثوابه، وإبراءً لذمتنا أمام الله تعالى، ورغبة في أن يكون فيه نفع لأجيال المسلمين". وأشار قادة الجماعة المقاتلة إلى أنه "ليس سراً أن نقول إنَّ من كتب هذه الأبحاث التي تناولتها هذه "الدراسات" هم من كتبوا قبلها أبحاثاً ومواضيع تحمل عكس مضامين ما تحمله دراسات اليوم.. وأن من حرّض بالأمس على حمل السلاح لتغيير الأوضاع السياسية، هم من يذكِّر اليوم عدم جواز ذلك، وهم من ينصح كل من يصله نصحهم بتجنبه".
وتخلص هذه المراجعات في مجملها إلى "أنَّ أبناء الصحوة سيكونون بخير وسداد إذا ما رجعوا إلى العلماء الثقات في أمورهم وأعمالهم، لاسيما فيما يترتب عليه نتائج عظيمة تتعلق بالمصالح العامة لبلدهم وأمتهم، وبقدر تزوّدهم بالعلم الشرعي وتبصرهم بالواقع فإنَّ اختياراتهم ستكون مسددة وموفقةً"، وكذا "أنَّ طريق الارتقاء بالأمة طويل يحتاج إلى صبر ومصابرة، وجهد ووقت، لأن الأمة الإسلامية لم تصل إلى ما وصلت إليه من تخلُّف وتأخُّر بين عشية وضحاها، بل كان ذلك نتيجة لتراكم عوامل كثيرة، استمر الانحدار فيها لقرون طويلة، فمثل هذا الخلل لا يمكن معالجته بحلول مستعجلة ولا أعمال حماسية، ولا تصرفات عاطفية"، كما أن "للأمة مصالح كبرى لا بد من معرفتها واستحضارها والحرص عليها وعدم التفريط فيها، وذلك كوحدة المسلمين وهيبتهم واستقرارهم وأمنهم وسمعة الإسلام وأهله ونحو ذلك، فإن تعارض حفظها مع أي من المصالح الأصغر منها، فلا خلاف في ترك تلك المصالح الصغيرة، ولذا فإن اعتبار مآلات الأمور معتبر شرعاً، والنظر في نتائج التصرفات مأمور به، ولن يكون ذلك إلا بالتثبت الدقيق قبل الإقدام على أي أمر من الأمور".
كما خلصت هذه المراجعات إلى أن "من المطلوبات الشرعية ما هو في منـزلة المقاصد التي جعلت مرادات للشارع، كهداية الناس وانتشار الإسلام وعلو أهله وصلاحهم وتكثير الخير، ومنها ما هو في منـزلة الوسائل المؤدية إلى تلك المقاصد، وذلك كالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والجهاد في سبيل الله ونحوه، فلا ينبغي جعل الوسائل غايات مقصودة لذاتها أو تقديمها على مقاصدها حال التعارض، وإلاَّ نتج من ذلك انعكاس في الأمور".
وعلى الرغم من أن الدراسات قدّمت موقفاً شرعياً فقهياً تجاه الأفعال التي يقوم بها "الجهاديون"، من دون الإشارة إلى اسم أية جماعة، فإنه من الواضح أنّ الكثير من محتوى هذه الوثيقة، التي صدرت في 417 صفحة، موجّه إلى الممارسات الحالية التي يقوم بها تنظيم القاعدة ضد المدنيين بذريعة الجهاد.
ففي فقرة ملفتة في الدراسة يقول كاتبو الوثيقة إنّ واحدة من "المصائب" الكبيرة التي يعانيها العالم الإسلامي حالياً هي أنّ من يُصدر الفتوى "في أمور الدماء والأموال" ليس مؤهلاً لذلك. كما تقول الوثيقة إنّ أحد مصادر المشكلات في العالم الإسلامي اليوم يتمثل في غياب احترام العلماء، في إشارة أخرى تبدو موجّهة للجماعات التي لا تُظهر تقديراً لمواقف علماء الدين. وتؤكد وثيقة قادة "الجماعة المقاتلة" أيضاً أن "الجهاد في سبيل الله لم يكن سوى وسيلة لإزالة العوائق أمام الدعاة إلى سبيل الله، ولذلك فإن المسلمين كانوا يحرصون كل الحرص على دعوة الناس قبل قتالهم، أي أنهم حتى في أشد الأحوال وفي ساحات قتال الكافرين ما كانوا يغفلون دعوة الناس" إلى الإسلام. و"إنّ الإسلام دين واقعي، يعترف بأنّ الحرب جزء من الحياة البشرية، لكنه لا يدعو إلى استخدام العنف في التغيير والإصلاح".
هذا وتجدر الإشارة إلى أن الدراسات التصحيحية للجماعة الليبية جاءت بعد "مراجعات" مماثلة توصّل إليها في السابق الدكتور فضل وغيره من القيادات الجهادية في العالم الإسلامي. ففي تسعينيات القرن العشرين، أعلن قادة "الجماعة الإسلامية" المصرية وقفاً للنار من جانب واحد، وأطلقوا "مبادرة سلمية" نتج عنها تراجعهم عن تكفير النظام المصري، واعتذارهم عن الأعمال المسلحة التي قاموا بها، وتسببت في مقتل وإصابة مواطنين، بما في ذلك اغتيالهم الرئيس المصري الراحل أنور السادات في العام 1981. وكان أيمن الظواهري، وهو صديق سابق للدكتور فضل، قد أعد رداً في عام 2007 صدر في شكل خطاب من 200 صفحة يهاجم فيه الدكتور فضل، ويهاجم موقفه في قضية الجهاد، وذلك بعد إصدار الدكتور فضل "المراجعات" التي نُشرت بعنوان "وثيقة ترشيد العمل الجهادي".
وكان الدكتور فضل أحد أبرز منظّري "العمل الجهادي المسلح"، حيث كانت بعض كُتبه الخاصة بالإعداد للجهاد يجري تدريسها للمتدربين في المعسكرات المرتبطة بتنظيم "القاعدة" على الحدود الأفغانية ـ الباكستانية. ولكن ما كان يمكن أن تثيره مراجعات الدكتور فضل من نقاش فقهي جدي بشأن ما اعتبره غلواً في تصرفات "القاعدة"، طغى عليه التجريح الشخصي الذي تبادله فضل مع الظواهري.
ورفضت "الدراسات التصحيحية" للجماعة المقاتلة بشكل حازم جميع مبررات الجماعات "الجهادية" ـ ومن بينها بعض المبررات التي ساقتها "المقاتلة" في السابق ـ بشأن حمل السلاح بهدف قلب أنظمة الحكم. وقالت الدراسات: "استقرّ رأي علماء أهل السنّة على تحريم اللجوء إلى السلاح من أجل تغيير الأوضاع... البدائل المشروعة عن استخدام السلاح من أجل الإصلاح أو التغيير هي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة إلى الله بالحسنى".
وعلى الرغم من أن الدراسات دافعت عن فكرة "مقاومة المحتل"، إذ قالت: "المقاومة في الإسلام ومدافعة المحتلين والغزاة قدر متفق عليه في الأصل عند المسلمين وعند غير المسلمين..." فإنها منعت "تحول الجهاد إلى احتراف قتالي وعسكري لا يستثني أحداً" مضيفة أن هذا "تشويه لمفهومه (الجهاد) وجهل بحقيقة هذا الدين".
هذا وحرّمت "الدراسات التصحيحية" المشاركة في ما سمّته "قتال الفتن" بكافة أنواعه، كما أنها اتفقت مع الدكتور فضل في القول إنه "لا يجوز الخروج إلى الجهاد الكفائي (جهاد الكفاية) إلا بإذن الوالدين وإذن الدائن، كما لا يجوز الطعن في من لم يخرج له".
وأوردت الدراسات قائمة بالممارسات المفترض أن يلتزم بها المسلمون خلال قتالهم، ومنها أن يكون عملهم "في سبيل الله" أولاً، وأن لا يتضمن قتل نساء وأطفال وشيوخ ورهبان وموظفين وسفراء وتجّار (من بين مهن أخرى)، وتحريم الغدر، ووجوب الوفاء بالعهود، والإحسان إلى الأسرى، وتحريم التمثيل بالجثث.
الحركة الإسلامية الليبية للتغيير
مؤخراً، وفي خطوة للاستثمار في المطالبة بسقوط نظام القذافي أعلن نشطاء التيار الإسلامي في ليبيا عن تأسيس حركة إسلامية أطلقوا عليها تسمية ''الحركة الإسلامية الليبية للتغيير'' وجاء ذلك في بيان صدر يوم 15/2/2011 نداءً للشعب الليبي حول الأوضاع الراهنة التي تمر بها الجماهيرية ودعوتهم للمشاركة في المظاهرات لإسقاط النظام وخلع الرئيس الليبي وأشار مؤسسو الحركة إلى أنهم ليس في أجندتهم تبني العمل المسلح والاكتفاء بالنضال السياسي بعد التجربة الفاشلة ''الجماعة الإسلامية المقاتلة في ليبيا''. وأوضحت الحركة في بيانها التأسيسي أنها جاءت لممارسة النضال السياسي وليس المسلح، مستندة في طرحها من خلال تبني أسلوب المعارضة السياسية عوض العمل المسلح إلى فشل تجربة ''الجماعة الإسلامية الليبية المقاتلة'' ولاعتبارات أصبحت تحكم قواعد النضال وأساليبه التي تفرضها التغيرات الجيوسياسية.
وفي السياق نفسه ورد في البيان أن الحركة تدخل في مرحلة نضالية جديدة لا تتبنى فيها مشروعاً مسلحاً بل إيماناً بقدرة الشعب الليبي على إحداث التغيير عن طريق الاحتجاج السلمي وإطلاق شرارة الثورة السلمية لإنهاء حياة الاستبداد. وجاء في الفقرة الثانية من البيان ''إننا لا نطلب اليوم أكثر مما يطالب به شعبنا من حرية وكرامة إنسانية وحياة كريمة والحق في إبداء الرأي في سياسة النظام وطريقة إدارة البلاد عن طريق حرية حقيقية، وليس سلطة شعبية مزعومة لا تمثل سوى غطاء للديكتاتورية والقمع وحكم الفرد الواحد والحزب الواحد والنظرة الواحدة''. وأضاف البيان أن ''طوفان الثورة الملتهب لن ينتظر في منطقتي ''رأس أجدير'' الحدودية مع تونس ومنطقة ''أمساعد'' القريبة من الحدود مع مصر، وإن ذلك ليس بحاجة لا لإذن ولا إلى تأشيرة''، في إشارة إلى إمكانية انتقال ثورة شعبي مصر وتونس إلى ليبيا. وبإسقاط ما يحدث بليبيا في غمرة انتفاضة شعبية فإن نشأة هذه الحركة الإسلامية التي تضم إسلاميين مفرج عنهم وعناصر سابقة في الجماعة الإسلامية الليبية.

[b]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://politcal.ba7r.org
 
حركات الإسلام السياسي في ليبيا.. النشأة والمسيرة/بقلم: مأمون كيوان
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الصالون السياسي الليبي :: الصالون العام :: المنتدى السياسي :: الفكر السياسي والمجتمعات الدينيه-
انتقل الى: